بيرام الداه أعبيد: الحكومة توظف أرقام الفقر دعائيا وواقع البطالة والتهميش يناقض خطابها

انتقد النائب البرلماني الموريتاني بيرام الداه أعبيد ما وصفه بـ«التوظيف الدعائي» للأرقام المتعلقة بمكافحة الفقر، رافضا اعتبار تراجع نسبة الفقر إنجازا كافيا للحكومة، في ظل استمرار نحو ربع السكان تحت خط الفقر.
وقال ولد أعبيد، في بيان، إن الأرقام الصادرة عن الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليل الديموغرافي والاقتصادي لا يطعن في منهجيتها، لكنه اعترض على الطريقة التي توظف بها الحكومة هذه المعطيات لتقديم واقع اجتماعي وصفه بالمقلق على أنه نجاح سياسي.
وأشار إلى أن 25.7% من الموريتانيين ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر، فيما يعيش 11.2% في فقر مدقع، معتبرا أن بقاء نحو مليون ومئتي ألف موريتاني تحت خط الفقر، بعد ست سنوات من حكم النظام الحالي، لا يبرر الاحتفاء بالنتائج.
وانتقد ولد أعبيد حديث وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية عن تجاوز موريتانيا لما سماه «الهدف العالمي» المتمثل في خفض الفقر بنسبة 1% سنويا، قائلا إن هذا المعيار لا وجود له بهذه الصيغة لدى الأمم المتحدة أو البنك الدولي، وإن استخدامه في تقييم أداء البلاد يضفي، حسب تعبيره، «مسحة علمية على خطاب سياسي».
كما شكك في اعتبار ارتفاع متوسط إنفاق الأسر مؤشرا على تحسن قدرتها الشرائية، موضحا أن زيادة الإنفاق قد تكون ناتجة عن ارتفاع أسعار الغذاء والسكن والعلاج والنقل، ولا تعني بالضرورة تحسنا في مستوى المعيشة، الذي قال إن قياسه يتطلب النظر إلى الدخل الحقيقي بعد احتساب التضخم وقدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وربط ولد أعبيد بين مؤشرات الفقر والبطالة والنمو، مستشهدا بارتفاع معدل البطالة من 12.29% إلى 13.12% خلال عام، وتراجع معدل التشغيل من 44.37% إلى 43.45%، فضلا عن بلوغ بطالة الشباب مستويات مرتفعة، معتبرا أن هذه المؤشرات لا تنسجم مع إعلان الانتصار على الفقر.
وانتقد أيضا استمرار تمركز الفقر في المناطق الريفية، خصوصا في ولايات كيديماغه وتكانت ولبراكنه ولعصابه، حيث قال إن معدلات الفقر تتجاوز 39%، معتبرا أن استمرار هذه الأوضاع يعكس إخفاقا في معالجة الفوارق المتعلقة بالتعليم والصحة والمياه والبنية التحتية وفرص العمل.
كما أشار إلى معطيات تتعلق بسوء التغذية لدى الأطفال، متهما الحكومة بإخفاء حجم التحديات الاجتماعية خلف المؤشرات الإيجابية التي تعرضها،داعيا إلى نشر التقرير الكامل لنتائج مسح 2025–2026، بما في ذلك منهجيته وبياناته التفصيلية، حتى تكون النتائج متاحة للباحثين والأحزاب ووسائل الإعلام والمواطنين.
وأكد ولد أعبيد أن المؤشرات الاقتصادية الكلية لا تكفي وحدها للحكم على مستوى التنمية، مشيرا إلى استمرار موريتانيا في مرتبة متأخرة على مؤشر التنمية البشرية، ومعتبرا أن التنمية تقاس أساسا بقدرة المواطنين على الحصول على العمل والغذاء والتعليم والصحة والمياه والكهرباء والخدمات العمومية.
وختم رئيس قطبي المعارضة المنافحة والتناوب 2029 بالقول إن نجاح مكافحة الفقر «لا يقاس بخطب الوزراء، بل بحياة المواطنين اليومية»، مضيفا أن استمرار نحو موريتاني واحد من كل أربعة تحت خط الفقر لا يسمح، في رأيه، للحكومة بالقول إنها حققت نجاحا في مكافحة الفقر.
(1).jpg)