الفريق محمد فال الرايس.. الرؤية التي خدمت الوطن.. غَصّ بها المرجفون/ سيد احمد امبخوخه

إن الأوطان في المحطات الاستراتيجية من تاريخها، تحتاج إلى قادة عسكريين، يجمعون بين الكفاءة الميدانية والنزاهة الأخلاقية والرؤية التطويرية الشاملة، وهي الصفات القيادية التي تتجسد اليوم في شخص الفريق محمد فال ولد الرايس، قائد الأركان العامة للجيوش، الذي تدرج في مسيرته العسكرية بكل ثبات واستقامة، ليكون بحق صمام أمان للمؤسسة العسكرية و للبلاد.
فمن المعلوم أن القوات المسلحة لم تعد مجرد حارس للحدود، بل غدت الركيزة الأساسية التي يستند إليها كيان الدولة الحديثة، والسياجَ الأمني الضامن لاستتباب الأمن الاجتماعي والسياسي، وتوفير المناخ الملائم لنجاح التجارب الديمقراطية السلمية بعيداً عن الفوضى، فكما يقول المفكر الاستراتيجي نيتشه بأن "السلم لا يقوم إلا على أطراف قوية تحميه"، فإن القاعدة الاقتصادية الخالدة لـ آدم سميث، تأكد أيضا أن "الدفاع عن الوطن أكثر أهمية بكثير من الثراء"، هكذا يرى المفكرون و الفلاسفة الأمن، و يعتبرونه الشرط الأول المحفز للتنمية وبناء البنيات الاقتصادية الجاذبة للاستثمار.

هذه القناعة الإستراتيجية الراسخة، رافقت الفريق الرايس طيلة عقود من العطاء الصامت، المتميز بالانضباط الصارم والتجرد التام، ولأنها مسيرة ناصعة البياض، و رؤيةٌ مخلصة في خدمة الوطن، فقد غصّ بها المرجفون، و بدا لافتاً تخبط بعض المشككين و دمى الترقيص الإعلامي، الذين عجزوا عن إيجاد زلة حقيقية يلحقونها بالرجل، فراحوا يبحثون باستماتة عن أصغر نقطة سوادٍ يلصقونها بتاريخه الناصع، حسدا من عند أنفسهم، و النفوس الخبيثة التي تستغل طمعهم، و تغري نوازعهم الخفية، وهي محاولات يائسة تكسرت سريعاً على صخرة الإنجاز، و الثقة المطلقة التي يحظى بها الفريقُ لدى فخامة رئيس الجمهورية، و تزكياته المطلقة المتلاحقة من رفاق السلاح .

وتتجلى ثمار هذه الثقة العليا اليوم في حالة الانسجام و التكامل الاستثنائي، التي تشهدها القوات المسلحة تحت إمرته ،حيث نجح بفضل أسلوبه القيادي القائم على الشفافية والعدالة والإنصاف، في ترسيخ مناخ من التماسك و وحدة الصف داخل المؤسسة العسكرية .

ولم تقف جهود الفريق محمد فال الرايس، عند ضبط الإدارة والصف الداخلي، بل امتدت لتترجم ميدانياً، الرؤية العسكرية الخالدة للفيلسوف الصيني سون تزو، الذي يرى أن "الاستعداد المسبق يمنع المفاجآت"، حيث استثمر القائد خبرته الطويلة السابقة كمدير للإدارة المركزية للعتاد في صياغة استراتيجية تسليح حديثة، غيرت الملامح الدفاعية للبلاد، فقد شهدت المنظومة العسكرية تحت قيادته، قفزة نوعية في حماية الحوزة الترابية، عبر إدراج منظومات متطورة للكشف بالرادار، لمراقبة الأجواء والمجالات الحيوية بدقة عالية، مدعومة بدمج الدرونات القتالية وسلاح الجو المسير، كقوة ضاربة ورادعة لتأمين الحدود المترامية، ومكافحة التهديدات الوجودية، التي تعصف يوميا بجوارنا الملتهب.

و رغم التحديات التي يشهدها أمن المنطقة، و ما يستوجبه ذالك من تقوية البنية الدفاعية، و تطوير القدرة الهجومية، فلم تهمل قيادةُ الفريق و حنكته، الضروريات التعبوية التي تعتبر من أهم ركائز بناء القوة الإستراتيجية، و التي لا تكتفي بتطوير المنظومات التقنية، و زيادة القوة النارية للجيوش، بل ترى ما هو أهم و أبعد من ذالك، حيث عكف الفريق بتوجيهات و مواكبة مستمرة، من القائد الأعلى للقوات المسلحة، فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ول الشيخ الغزواني، على توفير المناخ التعبوي، و التكوين العسكري و الفكري و التقني المستمر، لإعداد العناصر البشرية، و تعبئتها على التعامل مع مستجدات تكنلوجيا التسليح، و تطوير النظرة الإستراتيجية للعنصر البشري، سعيا إلى خلق جيش قوي، يتمسك بثوابته التاريخية، و يمسك بناصية التقدم التكنلوجي، و يستوعب عناصرهُ البعد الإستراتيجي لمورتانيا، و دورها العريق في رأب صدوع المنطقة، التي تشهد الآن هشاشه أمنية غير مسبوقة.

  لذالك سيبقى تاريخُ الفريق محمد فال ول الرايس، و مساره العسكري الفريدُ، صخرةً تتحطم عليها سهام الحاقدين، و تتكسر عليها مؤامرات المرجفين، و سيكون اسمُه حاضرا دائما في سجلات تاريخ البلد، و ذاكرة أجياله القادمة، قامةً وطنية سامقة، شكلت بكل تجرد و إخلاص، ضمانا حقيقيا لحفظ سيادة موريتانيا واستقرار مكتسباتها التنموية والديمقراطية.