في ختام المؤتمر 36 للسيرة النبوية.. إعلان نواكشوط يدعو لتفعيل دور علماء الأمة في إصلاح ذات البين

أصدر المؤتمر الدولي للسيرة النبوية في نسخته الـ36 وثيقة تحت عنوان "إعلان نواكشوط لإصلاح ذات البين".
وجاء في الإعلان، "في هذا السياق القاري الخاص، وفي ما يتصل به من سياق عام دولي، في عالم يموج بالصراعات الحادة والعصبيات الضيقة، يتعين على المسلمين في إفريقيا وفي قارات العالم أن يرهفوا أسماعهم لرسالة ربهم وهو يناديهم جل في علاه:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}
{وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ}
{فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ}، كما يتعين عليهم أن يرهفوا أسماعهم ليلتقطوا صوت نبيهم، نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، ويستشرفوا حركته ويتأملوا رسالته التي وجهها إليهم وإلى البشرية، وهو ينادي محذرا من العصبية: "دعوها فإنها منتنة"، وهو يحذر من الاحتراب البيني: "أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ"، وهو يمثل الأمة بالجسد الواحد، وهو يسن نظام المؤاخاة، وهو يضع أول دستور لتعايش المتساكنين المتباينين في معتقداتهم، وهو يبرم عقود الصلح مع من يقبلون الصلح ويجنح للسلم مع من يجنحون لها، وهو يضمد الجراح ويرأب الصدع ويعفو ويصفح، وهو يشكل من القبائل المتنازعة والأعراق المتنابذة أمة واحدة، تقترن وحدتها في الموقف والموقع بوحدة الرب المعبود ﵟإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ".
ودعا الإعلان، رابطة العالم الإسلامي إلى التعاون مع التجمع الثقافي الإسلامي، إلى تفعيل دور علماء الأمة ومشايخها في إصلاح ذات البين وفض النزاعات، وذلك عبر الأساليب والآليات التالية؛ تشكيل لجنة من دعاة الإصلاح وسعاة الخير أصحاب الكلمة المسموعة، فقهاء الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، من دول عديدة، تناط بهم مهمة السعي العاجل في إصلاح ذات البين في عدد من بؤر التوتر والنزاع في القارة، على أن يمتد هذا المسعى إلى القارات الأخرى، بمشاركة شخصيات مرجعية دينية مؤثرة في كل ساحة مستهدفة، والعمل على تشكيل لجنة من العلماء والمشايخ المؤثرين في كل قطر من أقطار الأمة، بل وحيث توجد مجتمعات مسلمة معنية، تكون مهمتهم السعي لإصلاح ذات البين وفض النزاعات المحلية، بكل ما هو متاح من أساليب الوقاية والعلاج.
كما دعا الإعلان، إلى السعي لدى الحكومات لمراجعة المناهج التربوية وتعزيز التربية القِيمِيَّة بشكل خاص وجعلها أداة لصياغة الرؤى والمواقف وتقويم السلوك وفق ما يقتضيه الهدي النبوي من رحمة وإخاء ودعوة للوحدة ونبذ للتفرقة والعصبيات الضيقة، مؤكدا أنه من المهم أن تسعى الرابطة بالتعاون مع هيئات العمل الإسلامي المشترك إلى بناء نموذج للتربية القِيمِيّة تستنير به الدول والمجتمعات المسلمة في بناء مناهجها الخاصة، مع العمل على غراسة قيم الوحدة والتآخي والإنصاف في مسائل الخلاف وذلك بتحسين وتطوير مناهج تدريس السيرة النبوية العطرة، واستخدام كل الأدوات والقنوات المناسبة لهذا الغرض (المدارس، الجامعات، المنابر الدعوية والإعلامية، وسائط الاتصال الحديثة، إلخ).
ولفت الإعلان. أيضا، إلى ضرورة تطوير منهاج خاص جامع لتكوين الدعاة والخطباء، يجمع بين المتح من الأصلين (الكتاب والسنة) وبين استنطاق التجارب السابقة والراهنة التي نجحت في إدارة التنوع العرقي والعقدي والمذهبي وغيرها من أنماط التنوع البشري، وكذا السعي لتوفير مرجع جامع يستفاد منه في صياغة مناهج الدعوة والتربية القِيمِيِّة يتعين السعي لإعداد موسوعة علمية ترصد المبادئ والموجهات العامة والتجارب العملية القديمة والحديثة في حل الصراعات وإصلاح ذات البين وتعزيز الصلات بالاستفادة من هدي النبي الكريم وسيرته العطرة صلى اللـه عليه وعلى آله وصحبه وسلم، مع العمل على معالجة جذور الداء في جوانبه المتأتية من ردود أفعال غير منضبطة تجاه أطراف خارجية، وذلك بتحصين البيت الداخلي وتفعيل آليات التضامن الإسلامي، والسعي الجاد مع الدول غير الإسلامية ومع المنتظم الأممي لسد منابع الاستفزاز والحيف والغلو والغلو المضاد واتخاذ ترتيبات حاسمة تضبطها اتفاقيات دولية لتجريم الإساءة إلى المقدسات.
(1).jpg)